كلمة المحرر

 

 

هل يوضع حدٌ للإرهاب الصهيوني والإرهاب الأسدي؟

 

 

 

 

 

 

        «الإرهاب» الذي شهّرته الولايات المتحدة الأمريكية في العالم، لم تضع لحدّ الآن تعريفاً مُحَدَّدًا مضبوطاً له؛ لأنها تستخدم الكلمة دائماً صادرة عن مصالحها الصهيونية الصليبيّة؛ فهي لاتفرق بين «الإرهاب» وبين «حق تقرير المصير» و«الدفاع عن النفس» اللذين ظلت تطالب بهما الأمة العربية الإسلاميّة في شأن فلسطين والفلسطينيين، فظلت تصف المقاومة المشروعة التي تقوم بها فصائل المقاومة في فلسطين بالإرهاب، وظلّت تعدّ «حماس» وغيرها من الفصائل الفلسطينية «إرهابيّة».

     إن الدولة الصهيونية ظلت واقفة تحت المتاريس السياسيّة الأمريكية وحماية إدارتها الجائزة، فلم يقدر الفلسطينيون على استعادة حقهم المسلوب وأرضهم المغصوبة التي بدأت دولة الكيان الصهيوني اليوم تقيم في كل شبر من أشبارها مستوطنات للصهاينة بتشريد الفلسطينيين منها بالقوة؛ لأن المجتمع الدولي المتمثل في الغرب وأمريكا مازال منذ اليوم الأول متفرجاً على الموقف محاولاً لإيجاد سياج قوي غير قابل للاختراق حول الدولة الصهيونية، حتى صارت هي في مأمن من أي تأديب من المجتمع الدولي الذي يكتفي دائماً بالشجب والإدانة، ولاتريد إيجاد آليّة واضحة لتطبيق قرارات ضد تصرفات إسرائيل الشنعاء.

     من ثم لم يكن قط، وليس الآن مستغرباً أن يبطش الصهاينة كالعادة بالإخوة الفلسطينيين، دون أن يجدوا أي رادع من المجتمع العالمي؛ لأنهم الصهاينة وظفوا كل طاقاتهم وإمكانياتهم لكسب الحماية الأمريكية اللامحدودة التي تُبَرِّر لهم كل ما يرتكبونه من الجرائم، حتى تجرأ أحد قادة إسرائيل وقال في وقاحة أي وقاحة وجراءة متناهية إثر اجتماع القمة العربية في بيروت ذات مرة: إن معاهدة السلام العربية لاتساوي الورق الذي كُتِبَت عليه.

     في هذه الظروف الحرجة التي تفاقم فيها الخطر على هدم المسجد الأقصى في أي يوم من الأيام؛ لأن دولة الكيان الصهيوني اتخذت لذلك آليّة، وخططت تخطيطاً محددًا بالوقت والساعة لابد أن يدرك العرب والمسلمون ولاسيّما قادتهم الذين بيدهم الحلّ والعقد خطورة الموقف، ويتخذوا قرارًا حاسماً فيما يتعلق بالتعامل مع الصهاينة في جانب والتعامل مع الولايات المتحدة في جانب آخر؛ لأن الأولى ماضية في تحقيق جميع مخططاتها دونما خوف من أحد في العالم كله، والثانية ممعنة في تأييدها المطلق، وإعلانها الصارخ بأنها ملتزمة وستظل ملتزمة بحماية إسرائيل مهما كانت الحال.

     العالم كله صار اليوم يؤمن بمظلومية الفلسطينيين وبظالمية العدو الصهيوني، إلاّ أمريكا التي هي رهينة بيد اللوبي الصهيوني الأمريكي الذي يتدخل في كل من السياسة والإعلام والاقتصاد في أمريكا، وهي القطاعات الثلاث التي هي بمثابة العمود الفقري لكيان دولة من الدول العظمى مثل أمريكا. فالمسلمون لابدّ أن يتخذوا قرارًا صارماً في شأن هذه الدولة المجرمة المدعوة بأمريكا التي لا تراعي في شأنهم إلاًّ ولا ذمة.

*  *  *

     أمّا ما يحدث في سوريا المنكوبة لحد كتابة هذه السطور، لايبشر بأمل، لأن المراقبين الدوليين الذين توجهوا إليها، أو هم في طريق التوجه إليها، لم ولن يصنعوا شيئًا يحمي أرواح وممتلكات الشعب السوري من بطش الحكومة الأسديّة، كما لم يصنع شيئاً مندوبون ومراقبون سابقون موجهون من قبل الجامعة العربية.

     إنّ عجز العالم تمثّل واضحاً في شأن إرغام الأسد على التخلّى عن الحكم أو منح الشعب الحريّة والحق والكرامة؛ لأنه مدعوم مكشوفاً من قبل إيران الشعوبيّة وروسيا والصين وحزب الله اللبناني، ولكل من هؤلاء مصالحهم في الوقوف الصارخ بجانب الأسد والإبقاء على حكمه. أما المجتمع الدولي الغربي الأمريكي فليس له مصلحة في الضغط المثمر على الأسد، بل مصلحته في أن يبقيه في الحكم والسلطة، حفاظاً على إسرائيل؛ لأن التعاطف السياسي الواسع قائم بين الحكومة السورية وبين إسرائيل منذ اليوم الأول.

     فالأمر متوقف على قرار الدول العربية والإسلامية التي يجب عليها الوقوف بجانب الشعب السوري الذي سئم الليل الطويل من الظلم والوحشية والتقتيل العشوائي، وانتهاك الحرمة العربية: تلك الجرائم الشنعاء التي يرتكبها الحكومة الأسدية التي هي في مأمن من أي تأديب رادع من المجتمع الدولي، بفضل الحماية المطلقة التي ينالها من قبل العناصر المذكورة.

[التحرير]

(تحريرًا في الساعة 10 من صباح يوم الأربعاء : 25/جمادى الأولى 1433هـ = 18/أبريل 2012م)

 

مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دار العلوم  ديوبند ، رجب 1433 هـ = يونيو 2012م ، العدد : 7 ، السنة : 36